الشيخ محمد هادي معرفة

76

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

روح المولود ، وإنّما هو كالأنفحة الفاعلة في اللبن ، وأمّا منيّ الأنثى فهو الاسّ لجرميّة بدن المولود . وقال أبقراط : إنّ جمهور مادّة المني هو من الدماغ ، وإنّه ينزل في العرقين اللذين خلف الاذنين ، ولذلك يقطع فصدهما النسل ويورث العقر . « 1 » ولم يعرف جالينوس هل يورث قطع هذين العرقين العقر أم لا ؟ وأنا أرى أنّ المني ليس يجب أن يكون من الدماغ وحده ، وإن كانت خميرته من الدماغ ، وصحّ ما يقوله أبقراط من أمر العرقين ، بل يجب أن يكون له من كلّ عضو رئيس عين ، وأن تكون الأعضاء الأخرى ترشّح أيضا إلى هذه الأصول ، وبذلك يكون الشبه . « 2 » قال القرشي - شارح كتاب القانون - في شرح عبارة الشيخ الأخيرة : إنّما يكون تولّد المني من الرطوبة المبثوثة على الأعضاء كالطلّ ، وهي تتبخّر حتّى تتصعّد إلى الدماغ ، وهناك تفارقها الحرارة المتبخّرة فتبرد وتتكاثف وتعود إلى قوامها ، ثمّ من هناك ينزل إلى العروق التي خلف الاذنين وينفذ إلى النخاع في عروق هناك ، لئلّا يتغيّر عن التعدّل الذي أفاده الدماغ ، فلا يتبخّر بالحرارة كرّة أخرى . فإذا نزلت من هناك حتّى وصلت إلى قرب الأنثيين صادف هناك عروقا واصلة من الكليتين إلى الأنثيين ، وتلك العروق مملوءة من الدم ، فتتسخّن في الكليتين وتعدل ، فيحيله ذلك النازل من الدماغ إلى مشابهه بعض الاستحالة ، ثمّ ينفذ بعد ذلك إلى الأنثيين ، ويكمل فيهما تعدّله وبياضه ونضجه ، ومنهما يندفع إلى أوعيته . « 3 » ونقل المجلسي قدس سره عن الحكيم « أرسطو » وجماعة من الحكماء : أنّه ليس للمرأة منيّ - بهذا الوصف المعروف - وإنّما تنفصل من مبيضها رطوبة شبيهة بالمنيّ ، وقد يطلق عليها اسم المنيّ مجازا بالتشبيه ( وهو ماء أصفر رقيق أشبه بدم الاستحاضة القليلة ) . قالوا : وإذا

--> ( 1 ) - قال القمّي - في تفسير قوله تعالى : « لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » الحاقّة 48 : 69 - : عرق في الظهر يكون منه الولد . التفسير ، ج 2 ، ص 384 . ( 2 ) - القانون في الطبّ ، المقالة الأولى من الفن العشرين ، ج 2 ، ص 532 - 534 . ( 3 ) - بنقل العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 390 من كتاب السماء والعالم .